الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
290
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
بجيش الشام لقصده فلما تقارب الجيشان وتراءى الجمعان بموضع يقال له مسكن بناحية الأنبار من أرض السواد علم الحسن أن لن تغلب احدى الفئتين حتى يذهب أكثر الأخرى فرأى أن المصلحة في جمع الكلمة وترك القتال فكتب إلى معاوية يراسله يخبر بأنه يصير الامر إليه وينزل عنه على أن يشترط عليه أن لا يطلب أحدا من أهل المدينة والحجاز والعراق بشيء مما كان في أيام أبيه وان يكون ولى العهد من بعده وان يمكنه من بيت المال ليأخذ حاجته منه ففرح معاوية وأجاب إلى ذلك الا أنه قال الا عشرة أنفس لا أو منهم فراجعه الحسن فيهم فكتب إليه معاوية انى قد آليت انني متى ظفرت بقيس بن سعد بن عبادة ان أقطع لسانه ويده فراجعه الحسن انى لا أبايعك أبدا وأنت تطلب قيسا وغيره بتبعة قلت أو كثرت فبعث إليه معاوية حينئذ برق أبيض وقال له اكتب ما شئت فيه فأنا ألتزمه فاصطلحا على ذلك فكتب الحسن كل ما اشترط عليه من الأمور المذكورة واشترط ان يكون له الامر بعده فالتزم ذلك كله معاوية فخلع الحسن نفسه وسلم الامر إلى معاوية ببيت المقدس تورعا وقطعا للشر واطفاء لنائرة الفتنة ويقال إنه باعه إياها بخمسة آلاف ألف درهم يدفعها إليه كل سنة كذا في المختصر الجامع فلما اصطلحا دخل معاوية الكوفة وسمى ذلك العام عام الجماعة وسيجيء عطاء معاوية الحسن وكان كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان ابني هذا سيد وسيصلح اللّه به بين فئتين عظيمتين من المسلمين وذكر ذلك كله في الاستيعاب وكان الحسن يقول ما أحببت منذ علمت ما ينفعني وما يضرني أن ألي أمر أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم أن يهراق في ذلك محجمة دم ثم سار الحسن بأهله وحشمه إلى المدينة وأقام بها وغضب من فعله شيعته ويقولون له يا عار المؤمنين سوّدت وجوه المؤمنين فيقول لهم العار خير من النار * وعن أبي العريف قال كنا في مقدّمة الحسن بن علي اثنى عشر ألفا مستميتين حراصا * وفي الاستيعاب مستميتين تقطر أسيافنا من الجدّ والحرص على قتال أهل الشام فلما جاءنا صلح الحسن كأنما كسرت ظهورنا من الغيظ والحزن فلما جاء الحسن الكوفة أتاه شيخ منا يكنى أبا عمر وسفيان بن أبي ليلى فقال السلام عليك يا مذل المؤمنين قال لا تقل يا أبا عمر وفانى لم أرذل المؤمنين ولكن كرهت ان أقتلكم في طلب الملك خرجه أبو عمرو * وفي دول الاسلام قال لست بمذل المؤمنين ولكن كرهت ان أقتلكم على الملك * وعن جبير بن نفير قال قدمت المدينة فقال الحسن بن علي كانت جماجم العرب بيدي يسالمون من سالمت ويحاربون من حاربت وتركتها ابتغاء لوجه اللّه تعالى وحقن دماء المسلمين خرجه الدولابي * وكان الحسن من المبادرين إلى نصرة عثمان بن عفان وكان كثير الزواج والطلاق يقال تزوّج رضى اللّه عنه تسعين امرأة * وروى المدائني انه أحصن في زمان أبيه تسعين امرأة فقال على رضى اللّه عنه لقد تزوّج الحسن وطلق حتى خفت ان يجنى علينا بذلك عداوة أقوام * قال ابن سيرين تزوّج الحسن امرأة فبعث إليها بمائة جارية مع كل جارية ألف درهم وحج مرات ماشيا ونجائبه تقاد بين يديه وكان قاضيه قاضى أبيه وكذلك كاتبه ولم يكن له حاجب * قال أبو عمرو بايع الناس معاوية فاجتمعوا عليه في منتصف جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعين * وفي الاستيعاب سنة احدى وأربعين ومعاوية يومئذ ابن ست وستين سنة إلّا شهرين قال أبو عمرو هذا أصح ما قيل في تاريخ عام الجماعة وعليه أكثر أهل هذه الصناعة من أهل السير والعلم بالخبر قال ومن قال سنة أربعين فقدوهم إذ لم يختلفوا ان المغيرة حج بالناس سنة أربعين من غير أن يأمره أحد وكان بالطائف ولو كان الاجتماع على معاوية قبل ذلك لم يكن كذلك واللّه أعلم * وفي الاستيعاب لما دخل معاوية الكوفة حين أسلم الامر إليه الحسن بن علي كلم عمرو بن العاص معاوية ان يأمر الحسن بن علي فيخطب الناس فكره ذلك معاوية وقال لا حاجة لنا في ذلك قال عمرو ولكني أريد ذلك